السيد الطباطبائي
376
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ولذا كلّما كان الإذعان أشدّ كان التأثير أشدّ ، بمعنى أنّ الإذعان إذا كان أجلى كان توجّه النفس إليه أتمّ ، وغيره المزاحم لو فرض فهو مستخفّ تحت أعراض النفس ، ففعله لا يزاحم بل ربّما يهلك المانع بالإعراض وعدم التأمّل ، كما ربّما يتّفق ذلك في اجتماع الغوغاء الآني ، ولذا كلّما كان الإذعان بعيد العمر كان أثبت عند النفس ، وكان صدور الفعل عنده أهون ؛ لأنّ العلم ثابت عند النفس ومفروغ عن صلاحه وفساده ، فمجرّد التنبّه لمورده تتكوّن الإرادة ، ولذا كانت الأفعال التي تقع عن التنبّه تقع سهلة ، كمن سمع صوتا يلتفت إليه بلا تروّ ، وكذلك جميع الأفعال الصادرة من محرّك طبيعي كالحكّ بمجرّد الشعور والتحفّظ باليد عند صدمة متوجهة ، والأفعال التي تقع محاكاة كما يرى عند الأطفال ، وكذا في الاجتماعات الآنيّة ، فكلّ ذلك لوجود الإذعان الثابت عند النفس ، فبمجرّد الشعور بالانطباق تتمّ الإرادة ، فصدور الأفعال يختلف بحسب اختلاف الإذعانات . الفصل الثامن في كيفيّة تحصيل الإذعان قد عرفت « 1 » أنّ الإذعان كلّما كان أقوى كان الفعل أتمّ ، وأنّ هناك إذعانا أو إذعانات أوائل وقوع الأفعال عنها لا يتوقّف على مهلة وتأخير ورويّة . فمن الممكن تحصيل الإذعان بشيء بتلبيسها بلباس الإذعان الأوّلي أو بتلبيس ما يقارنها بذلك اللباس ، وكلّما كان هناك إذعان مناف لذلك كان الاحتياج إلى التلبيس أكثر ، وإلى المغالطة أحسّ حتّى يضمحلّ ما للإذعان المخالف من النفسيّة ،
--> ( 1 ) في الفصل السابق .